السيد تقي الطباطبائي القمي
263
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
المنكر إلى غير ذلك من الموارد فالنتيجة جواز التغني في جميعها ومن المقرر عندهم انه لو دار الامر بين الاخذ بدليل وتخصيص ما يعارضه بحيث يبقى تحت دليل المعارض مقدار لا يترتب عليه محذور تخصيص الأكثر وبين الاخذ بالدليل المعارض وتخصيص الطرف الآخر بحد يترتب عليه المحذور يقدم ويؤخذ بالدليل الذي لا يترتب عليه المحذور والمقام كذلك مضافا إلى أن قراءة القرآن من العبادات وبعد تعارض المتعارضين وتساقطهما لا يمكن الاخذ بدليل البراءة في جواز التغني بالقرآن إذ المكلف اما يأتي بالقراءة مع قصد القربة واما يأتي بها بلا قصد القربة أما على الأول فلا يجوز للزوم التشريع وأما على الثاني فمقتضى دليل حرمة الغناء حرمتها فان المعارضة فيما بين دليل التغني والقراءة بقصد القربة لا مطلقا فلاحظ . الفرع الرابع : هل يجوز الغناء في سوق الإبل المسمى بالحداء أم لا ؟ ربما يقال بالجواز لجملة روايات منقولة عن طريق العامة منها ما روي عن عائشة كنا مع النبي صلى اللّه عليه وآله في سفر وكان عبد اللّه بن رواحة جيد الحداء وهو مع الرجال وانجشة مع النساء فقال النبي صلى اللّه عليه وآله يا ابن رواحة حرك بالقوم فاندفع يرتجز فتبعه انجشة فاعتنقت الإبل فقال النبي صلى اللّه عليه وآله رويدك رفقا بالقوارير يعني النساء « 1 » . وفي سنن البيهقي ج 10 ص 227 في الشهادات عن قيس بن حازم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله امر عبد اللّه بن رواحة ان ينزل ويحرك الركاب فنزل وقال : واللّه لولا أنت ما اهتدينا * وما تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام ان لاقينا وفي صحيح البخاري ج 3 ص 43 في غزوة خبير عن سلمة بن الأكوع قال خرجنا إلى خبير فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع الا تسمعنا من
--> ( 1 ) محاضرات للسيد على الشاهرودى ج 1 : ص 241